يزيد بن محمد الأزدي

461

تاريخ الموصل

فقال خالد النجار : إن زيادا « 1 » ونافعا وأبا * بكرة عندي من أعجب العجب ذا قرشي - كما يقول وذا * مولى وهذا - بزعمه « 2 » - عربى وفيها مات سفيان بن سعيد الثوري ، حدثني هارون بن عيسى قال : سمعت أحمد بن منصور يقول : سمعت محمد بن الصلت يقول : خرج سفيان الثوري من الكوفة سنة خمس وخمسين ومات سنة إحدى وستين ومائة . أخبرني أحمد بن المبارك العسكري عن أبي سلمة العقرى قال : حدثني محمد بن إبراهيم بن القعقاع بن حكيم قال : حدثني أبى قال : كتب المهدى فأتى بسفيان الثوري فلم

--> فألقاه إليهم ، فقالوا له : نسوغ لك ما فعلت في زياد ولا تسوغ لنا ما فعلنا في صاحبنا ؟ فقال : قضاء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم خير لكم من قضاء معاوية ، فخالف معاوية بقضائه في زياد واستلحاقه إياه وما صنع فيه وأقدم عليه أمر الله - جل وعز - وقضاء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، واتبع في ذلك هواه رغبة عن الحق ومجانبة له ، وقد قال الله عز وجل : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وقال لداود صلى اللّه عليه وسلم : وقد آتاه الحكم والنبوة والمال والخلافة : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ الآية إلى آخرها . فأمير المؤمنين يسأل الله أن يعصم له نفسه ودينه ، وأن يعيذه من غلبة الهوى ويوفقه في جميع الأمور لما يحب ويرضى إنه سميع قريب . وقد رأى أمير المؤمنين أن يرد زيادا ومن كان من ولده إلى أمهم ونسبهم المعروف ويلحقهم بأبيهم عبيد وأمهم سمية ويتبع في ذلك قول رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وما أجمع عليه الصالحون وأئمة الهدى ، ولا يجيز لمعاوية ما أقدم عليه مما يخالف كتاب الله وسنة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وكان أمير المؤمنين أحق من أخذ بذلك وعمل به ؛ لقرابته من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم واتباعه آثاره ، وإحيائه سنته ، وإبطاله سنن غيره الزائغة الجائرة عن الحق والهدى وقد قال الله جل وعز : فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ . فاعلم أن ذلك من رأى أمير المؤمنين في زياد وما كان من ولد زياد ، فألحقهم بأبيهم زياد بن عبيد وأمهم سمية ، وأحملهم عليه وأظهره لمن قبلك من المسلمين حتى يعرفوه ويستقيم فيهم فإن أمير المؤمنين قد كتب إلى قاضى البصرة وصاحب ديوانهم بذلك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته » . وكتب معاوية بن عبيد الله في سنة تسع وخمسين ومائة . فلما وصل الكتاب إلى محمد بن سليمان وقع بإنفاذه ، ثم كلم فيهم فكف عنهم وقد كان كتب إلى عبد الملك بن أيوب بن ظبيان النميري بمثل ما كتب به إلى محمد فلم ينفذه لموضعه من قيس ، وكراهته أن يخرج أحد من قومه إلى غيرهم . ينظر : تاريخ الطبري ( 8 / 129 - 132 ) . ( 5 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 8 / 130 ) . ( 1 ) في المخطوطة : نفيعا ، والتصحيح من الكامل ( 6 / 48 ) . ( 2 ) في المخطوطة : ابن عمه ، والتصحيح من الكامل ( 6 / 48 ) .